محمد متولي الشعراوي
4319
تفسير الشعراوى
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 133 ] فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 133 ) وكلمة « الطوفان » يراد بها طغيان ماء ، والماء - كما نعلم - هو سبب الحياة ، وقد يجعله اللّه سببا للدمار حتى لا تفهم أن المسائل بذاتيتها ، بل بتوجيهات القادر عليها ، وعندما ننظر إلى الطوفان الذي أغرق من قبل قوم نوح ، ولم ينج أحد إلا من ركب مع نوح في السفينة ؛ وهنا مع قوم موسى لا توجد سفينة ، لأن اللّه يريد أن يؤكد لهم العقاب على طغيانهم . وإذا كان الطوفان قد أصاب آل فرعون ومعهم بنو إسرائيل لدرجة أن الواحد منهم كانت المياه تبلغ التراقى فيبقى واقفا لأنه لو جلس يموت ، ويظل هكذا ، وأمطرت عليهم السماء سبعة أيام ، لا يعرفون فيها الليل من النهار ويرون أمامهم بيوت بني إسرائيل لا تلمسها المياه ، وهذه معجزة واضحة ، لقد عمّ الطوفان وأراد الحق أن ينجى بني إسرائيل منه دون حيلة منهم حتى لا يقال آية كونية جاءت على هيئة طوفان وانتهت المسألة ، لكن الطوفان جاء لبيوتهم ولم يلمس بني إسرائيل . وقال الرواة : إن الطوفان دخل على فرعون حتى صرخ واستنجد بموسى ، وقال له : كف عنا هذا ونؤمن بما جئت به ، ودعا موسى ربه فكف عنهم الطوفان . لكنهم عادوا إلى الكفر . وجعل اللّه من آياته لمحات ، وإشارات ، بدأت بالطوفان ، وحين يوضح ربنا : أنا عذبت بالطوفان قوم نوح ، وقوم فرعون ، فهو يعطينا ملامح تشعرنا بصدق القضية ، فيهبط السيل في أي بلد ويهدم الديار ويغرق الزرع والحيوانات ، لنرى صورة كونية ، وكذلك الجراد يرسله اللّه على فترات فيهبط في أي وقت من الأوقات ، ونقيم الحملات لمكافحته ، وهذا دليل على صدق الأشياء التي حكى اللّه عنها ، فلو لم يوجد جراد ولا طوفان لكنا عرضة ألا نصدق . وابتلاهم اللّه بالقمل كذلك .